محمد بن جرير الطبري

96

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فخرج ابن شميط ، فبعث على مقدمته ابن كامل الشاكري ، وسار احمر بن شميط حتى ورد المذار ، وجاء المصعب حتى عسكر منه قريبا . ثم إن كل واحد منهما عبى جنده ، ثم تزاحفا ، فجعل احمر بن شميط على ميمنته عبد الله بن كامل الشاكري ، وعلى ميسرته عبد الله ابن وهب بن نضله الجشمي ، وعلى الخيل رزين عبد السلولي ، وعلى الرجاله كثير بن إسماعيل الكندي - وكان يوم خازر مع ابن الأشتر - وجعل كيسان أبا عمره - وكان مولى لعرينه - على الموالي ، فجاء عبد الله بن وهب بن انس الجشمي إلى ابن شميط وقد جعله على ميسرته ، فقال له : ان الموالي والعبيد آل خور عند المصدوقة ، وان معهم رجالا كثيرا على الخيل ، وأنت تمشى ، فمرهم فلينزلوا معك ، فان لهم بك أسوة ، فانى أتخوف ان طوردوا ساعة ، وطوعنوا وضوربوا ان يطيروا على متونها ويسلموك ، وانك ان ارجلتهم لم يجدوا من الصبر بدا ، وانما كان هذا منه غشا للموالي والعبيد ، لما كانوا لقوا منهم بالكوفة ، فأحب ان كانت عليهم الدبره ان يكونوا رجالا لا ينجو منهم أحد ، ولم يتهمه ابن شميط ، وظن أنه انما أراد بذلك نصحه ليصبروا ويقاتلوا ، فقال : يا معشر الموالي ، انزلوا معي فقاتلوا ، فنزلوا معه ، ثم مشوا بين يديه وبين يدي رايته ، وجاء مصعب بن الزبير وقد جعل عباد 2 ؟ 72 ابن الحصين على الخيل ، فجاء عباد حتى دنا من ابن شميط وأصحابه فقال : انما ندعوكم إلى كتاب الله وسنه رسوله ، وإلى بيعه أمير المؤمنين عبد الله ابن الزبير ، وقال الآخرون : انا ندعوكم إلى كتاب الله وسنه رسوله ، وإلى بيعه الأمير المختار ، وإلى أن نجعل هذا الأمر شورى في آل الرسول ، فمن زعم من الناس ان أحدا ينبغي له ان يتولى عليهم برئنا منه وجاهدناه . فانصرف عباد إلى المصعب فأخبره ، فقال له : ارجع فاحمل عليهم ، فرجع فحمل على ابن شميط وأصحابه فلم يزل منهم أحد ، ثم انصرف إلى موفقه وحمل المهلب على ابن كامل ، فجال أصحابه بعضهم في بعض ، فنزل ابن كامل ، ثم انصرف عنه المهلب ، فقام مكانه ، فوقفوا ساعة